النووي
423
روضة الطالبين
والشيخ أبو علي : لا يرجع على الابن ، لأنه غرم بالشرع ، كما لا ترجع العاقلة على الجاني . واعترض الامام فقال : المطالبة متوجهة على الابن ، بخف الجاني . فعلى هذا ، يرجع إن قصد الرجوع عند الأداء ، وبهذا قطع البغوي . ولو شرط الأب أن لا يكون ضامنا ، فعن القاضي : أنه يبطل العقد على القديم . قال الامام : وهذا وهم من الناقلين عنه ، فإن النكاح لا يفسد بمثل ذلك ، ولعله قال : يبطل الشرط ويلزم الضمان . فصل يجب على الولي حفظ مال الصبي وصونه عن أسباب التلف ، وعليه استنماؤه قدر ما لا تأكل النفقة والمؤن المال إن أمكن ذلك ، ولا تلزمه المبالغة في الاستنماء وطلب النهاية . وإذا طلب متاعه بأكثر من ثمنه ، لزمه بيعه . ولو كان شئ يباع بأقل من ثمنه ، وللطفل مال ، لزمه شراؤه إذا لم يرغب فيه لنفسه ، هكذا أطلقه الامام والغزالي في الطرفين ، ويجب أن يتقيد ذلك بشرط الغبطة ، بل بالأموال المعدة للتجارة . أما ما يحتاج إلى عينه ، فلا سبيل إلى بيعه وإن ظهر طالب بالزيادة . وكذا العقار الذي يحصل منه كفايته . وكذا في طرف الشراء قد يؤخذ الشئ رخيصا ، لكنه عرضة للتلف ، ولا يتيسر بيعه لقلة الراغبين فيه ، فيصير كلا على مالكه . قلت : هذا الذي قاله الرافعي ، هو الصواب ، ولا يغتر بما خالفه . والله أعلم . فرع إذا تضجر الأب بحفظ مال الطفل والتصرف فيه ، رفع الامر إلى القاضي لينصب قيما بأجرة ، وله أن ينصب بنفسه ، ذكره الامام . ولو طلب من القاضي أن يثبت له أجرة على عمله ، فالذي يوافق كلام الجمهور : أنه لا يجيبه إليه غنيا كان أو فقيرا ، إلا أنه إذا كان فقيرا ينقطع عن كسبه ، فله أن يأكل منه بالمعروف كما سبق في الحجر ، وذكر الامام أن هذا هو الظاهر . قال : ويجوز أن يقال : يثبت له أجرة ، لأن له أن يستأجر ، فجاز له طلبها لنفسه ، وبهذا الاحتمال قطع الغزالي . وعلى هذا ، لا بد من تقدير القاضي ، وليس له الاستقلال به ، وهذا إذا لم يكن هناك متبرع بالحفظ والعمل . فإن وجد متبرع ، وطلب الأب الأجرة ، فقد أشار الامام إلى وجهين أيضا . الصحيح : أنه لا يثبتها له ، للاستغناء عنه . والثاني :